الشعب الايراني آن الأوان للخلاص ,,,؟

الدكتور سفيان عباس التكريتي 

 

عراقة الشعب الايراني لا تحدها حدود في عمق التاريخ فهي متجذرة منذ الازل وان الفكر الحضاري قد تغذى من نتاجات المبدعين الايرانيين من حكماء وفلاسفة ومفكرين وادباء عبر العصور تركت بصماتها في سفر الاولين ومازالت تثري العامل الانساني بالمزيد.

 اذن شعب هذا أرثه من المؤكد انه  لا ينام على ضيم الاستبداد والقهر والظلم والتخلف , هذه البديهية افرزتها المعطيات التاريخية وثابتة في مدوناتها القديمة والوسيطة والحديثة, فأن الاحتجاجات  السياسية والاجتماعية في العصر الحديث  التي واكبت الثورة الدستورية عام  1906 ضد الشاه مظفر الدين   اجبرت الطغاة على توقيع اعلان ملكي وأجراء انتخابات برلمانية التي اسفرت على اصدار دستور جديد للبلاد وتأسيس المجلس الوطني.

 الا ان بطء الاصلاحات حال دون نجاح الثورة بمعناها الاستراتيجي والسوقي  مما ادى الى  انقلاب عسكري قاده رضا خان في يونيو 1908 الذي كان بمثابة بداية حكم الأسرة البهلوية  مما فجر حرب اهلية بين انصار المجلس الوطني والمواليين للشاه عام 1909 ونتج عنها فرار الشاه الى فرنسا وتعيين ابنه القاصر أحمد خلفا له وعين عمه عبد المحسن آزاد وصيا على العرش.

 ان مقاصد هذا السرد السريع للأحداث الايرانية  لها دلالاتها بأن الشعب الايراني اول من وضع اللبنة الاولى للاحتجاجات ضد الاستبداد والدكتاتورية  في الشرق الاوسط  التي اتكأت على اسبابها الكامنة ثورة مصدق عام 1950 ـ 1953 حيث طالبت بالاستقلال وتأميم النفط والخلاص من العبودية الملكية.

 هذه الثورة افرزت عناصر الرفض الجماهيري والاستقواء على الظلم التي مهدت السبل الى الرعيل الاول من المؤسسين لمنظمة مجاهدي خلق الذين اعدموا من قبل الشاه المقبور عدا المجاهد الكبير مسعود رجوي الذين شقوا  طريقهم  استنادا الى الفلسفة الايدلوجية والاستراتيجية لمحمد مصدق لكي يؤسسوا  منظمة مجاهدي خلق عام 1965 التي  باتت معادلة صعبة في مسيرة العمل الوطني الايراني بعد مشاركتها النوعية في الاطاحة بنظام الشاه عام 1979.

 ولكن الرجعية الدينية بقيادة خميني استحوذت على مقاليد السلطة والحكم بالقوة الغاشمة  وحولت  ايران الى سجن كبير البعض من شعبها يهرول خلف خرافات رجال الدين المشعوذين وبدعهم بعد تحريفهم للثوابت التاريخية الاسلامية.

 فعلى الشعب الايراني الذي مهده العلوم والحضارة ان لا يفرط بتضحياته من اجل نيل الحرية والحقوق الاساسية وان لا يستبدل التاج بالعمامة ويترك ثرواته القومية عرضة لأهواء الدكتاتورية الدينية في تبديدها على نزواتها الشيطانية بدعم الارهاب العالمي وبناء مشاريعها النووية الفاشلة وتدخلاتها السافرة في الشؤون الداخلية للدول العربية والشرق اوسطية وتأسيسها للميلشيات الارهابية لغرض مد نفوذها التوسعي بغية نهب خيرات الشعوب المجاورة.

 ان المتغيرات الحادثة على الساحة الدولية وخصوصا الامريكية تمنح الشعب الايراني قوة زخم جبارة ضد النظام وما عليه الا التواصل مع احتجاجات الثورة الدستورية عام 1906 وثورة محمد مصدق الذي اتكأ على ارضية تلك الاحتجاجات كما فعلها الثائر مسعود رجوي ضد النظامين الملكي والفاشية الدينية .

التعليقات

التعليقات