حسن بخيت 
ربما كان العنوان صادما أو يتعارض مع الموروث الديني كما نعرفه ، فهل يعقل أن الفقراء لا يدخلون الجنة رغم فقرهم وحرمانهم ، وصعوبة الحياة المعيشية وعدم قدرة الطبقات الفقيرة والتى تأتى تحت خط الفقر على تحمل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والتى تنتج عنها مشاكل كثيرة منها البطالة وجرائم القتل والسرقة والانحراف الخلقى خاصة فى المناطق العشوائية التى تعانى معاناة شديدة.

لكن ربما القصد هنا جنة إعادة توزيع الدخل والحياة الانسانية الكريمة ، فالحكومة لا تنظر اليهم بعين العطف ، سوى تلك التصريحات الوردية، التى ليس لها مردود على أرض الواقع .

السؤال هنا : “هل الفقراء لا يدخلون الجنة ؟
كيف يدخل الفقير الجنة وهو الذى يبيع قطعة من جسده ليسدد ديونه أو يزوج بناته، وكأن هذا المجتمع لم يسمع بأم تبيع أطفالها من شدة العوز والحاجة، ولم ير «فتيات الشوارع» اللاتى يبعن شرفهن لأى عابر سبيل ويسكنّ تحت الكبارى.

شاهدنا كثيرا من الافلام السينمائية والمسلسلات الدرامية منذ طفولتنا البريئة ، والتي جعلونا ندمنها من أجل أن يغسلوا عقولنا بماء آسن كالذي نشربه، بأننا لو أصبحنا أغنياء فحياتنا ستصبح جحيما، وأن الغني يتمنى أن يصبح فقيرا لينام مرتاح البال .

هل تتذكرون إسماعيل يس عندما أصبح مليونيرا ؟، وما حدث له ؟ كاد يبكي في نهاية الفيلم لأن يعود لحياته الفقيرة الخشنة المحبوبة.

وفي نفس الوقت يكاد يصيبني القهر عندما اري سيدات تشتري أجنحة الدجاح لانها لا تستطيع ان تشتري دجاجة كاملة او ان يقف رجل عجوز منهك القوى يكاد يصاب بالاغماء في طابور لا يقل عن 50 فردا ليحصل علي كيلو من السكر……. في حين نري ملايين الجنيهات تنهب وتسرق ليتمتع بها الأغنياء وهم الذين يدخلون الجنة لأنهم يركبون اغلى و أفخر ماركات السيارات و تفوح منهم رائحة العطور الفرنسية وسيادة المستشار المرتشي يحمل لزوجته الاكياس المحملة بكل انواع الفواكه و اللحوم .

الفقر سبب كل ما نعانيه من مشاكل .. فتشترى الاصوات في الانتخابات بسبب الفقر و يهاجر اروع شباب مصر من حملة المؤهلات العليا ليعملوا في المطاعم و محطات البنزين بسبب الفقر

و هكذا تستمر حياتنا في مصرنا الجميلة فيوم بعد الاخر يزاد الاغنياء ثراءاً ،و الفقراء فقرا و بؤسا و يزداد الحقد بين الطبقات و تصبح الطبقية مادة قابلة للاشتعال في اي وقت و دون اي مقدمات
فهل اصبحت العدالة الاجتماعية و المساواة بين الطبقات حلم مستحيل تحقيقه خاصة مع عودة رجال الأعمال بكل اموالهم و نفوذهم ليسعوا في البلاد فسادا وخرابا ، و هل اصبحت الهجرة او بالمعنى الصحيح الهروب من هذا الظلم و عدم المساواة هو الحل ؟؟ سؤال يطرح نفسه .

عن تلك الحياة الناعمة الكريهة، أبعد كل هذا تريد أيها الفقير أن تصبح غنيا ؟، وتطالب بحياة كريمة ! يالك من أحمق

إذن فهناك فئة تنعم بالإسراف في كل ما لذّ وطاب من صنوف الأطعمة والأشربة وغيرها من مُتَع الحياة وقد تموت بالتخمة من فعل الشَبْع الزائد وتتورَّم حتى قِططها بكثرة ما التهمت مما ألقى إليها وفاضت بها براميلُ المخلَّفَات والقُمَامةُ من طعام دسم وهم الذين يدخلون الجنة بلا حساب .

ووجود فئة أخرى، كان الله في عونها تموت جوعًا؛ لأنها لا تجد ما تسدّ به الرمق وتتساقط هياكلها العظيمة أو جلودها اللاصقة بالعظم من فعل الإعياء والجوع لتلقى حتفها المحتوم.ليصبح المجتمع كل يوم علي جرائم سرقة وقتل واجرام وهم بالتأكيد لا يدخلون الجنة !

اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء نتاج حتمي للنظام الرأسمالي الذي يسود الأن وسيطرة رجال الأعمال وأصحاب النفوذ علي ثروات البلاد ، حيث إن ازدياد التطور الرأسمالي يكون على حساب الفقراء والتحكم بمقدراتهم المعيشية، وهنا تنعدم العدالة في توزيع الموارد الاقتصادية للبلد بالتساوي للجميع، حيث لا سلطة للدولة على المال، وذلك في ظل الاقتصاد الحر،

مما يحول تلك الموارد إلى أداة بيد رؤساء الأموال الذين يستخدمون الفقراء كعمالة رخيصة تُنفذ عليهم مشاريعهم الرأسمالية التجارية، دون رقيب حيث حكم المال وحده، ومع التطور الرأسمالي هذا، وازدياد الربح التراكمي للرأسمال، يزداد الفقير فقرا والغني غنى، وتتسع الفجوة تدريجياً بين الأغنياء والفقراء ، ليخلق مجتمع لا يعترف بالفقراء، يكره رائحتهم، ويضيق بمطالبهم البسيطة، يهرب من رائحتهم وإلحاحهم فى طلب «عمل شريف».. ويحترف استغلالهم.

التعليقات

التعليقات