بقلم: محمد عطية
 
جاء رجلٌ إلى الإمام “أبي حنيفة” يشتكِي لَه ضعف راتبة وأن يكلم صاحب العمل أن يزود راتبة الذى لا يكفية فقال :
يا إمام .. آخذُ الـ “خمسَة دراهِمَ” كأجرَة لِي ولعائلَتِي، وأجرَتِي لا تكفِينِي .. فماذا أفعَل؟
قالَ الإمام “أبـِي حنيفـَة” :
إذهب إلى صاحِب العمَل، وقُل له بأن يجعَلَ أجرَتـَكَ “أربعَةَ دراهِمَ” فقط.
استغرَبَ الرَّجلُ كثيراً، وقالَ :
يا إمام أقولُ لكَ الـ “خمسَةَ دراهِمَ” لا تكفِينِي .. وأنت تقولُ ليجعَلها صاحِب العملِ “أربَعَة”.
فقالَ له الإمام : إفعَل كما أمَرْتـُك.
فعلاً ذهَبَ الرَّجلُ إلى صاحِب العمَل، وطلَبَ منه أن يجعَلَ أجرَتـَهُ “أربعَةَ دراهِم” (ففرِحَ اصاحب العمل فرحاً شديداً بهَذا الطَلَب).
بعدَها عادَ الرَّجلُ إلى الإمام، و قالَ لهُ :
لقدْ فعلْتُ كما أمَرْتنِي ولكنّ “الأربَعَةَ دراهِمَ” لا تكفِينِي ..والحال إنقلب من سيىء إلى أسوء فماذا أفعَل؟!
قالَ له الإمام : إرجـِع إلَى صاحِب العمَل، واطلُب منه أن يجعَلَها “ثلاثـَةَ دراهِمَ” فقط!
استغْرَبَ الرَّجُل مرَّةً أخرَى .. وقال :
يا إمام لَم تكْفِنِ “الأربَعَة” فهلْ ستكفِنِي “الثلاثـَة ..”؟!
قالَ الإمام : إفعل كما أمَرْتـُك.
ففعلَ الرَّجُلُ مثلَما قالَ الإمام؛
عادَ الرَّجُلُ فِي المرَّةِ التالِيَة سَعِيداً جـِداً والإبتِسامَة تمْلأ وجهَه .. وقالَ للإمام:
قد كفـَتـْنِي الـ “ثلاثـَة دراهِمَ” يا إمام .. لكِنْ كيْفَ ذلِك؟!
قالَ الإمام : لقدْ كنـْتَ تعمَلُ علَى قدْرِ “الثلاثـَةِ دراهِمَ”، لكنَّكَ كنتَ تأخـُذُ “خمسَة”، فخلَطْتَ عملكَ بالحَرام.. فلَمْ تعُدْ تكْفِيك
فلمّا عُدْتَ تأخُذ علَى قدْرِ عملِكَ .. أصبَحَت أجرَتـُكَ تكْفِيك !
 
أيها العامل:- أن الذي يحسن في صنعته ويتقن حرفته ويخلص في أداء عمله ينال حب الله تعالى ورحمته : “إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه”
كما ينال المتقن احترام الآخرين ويكسب تقديرهم لمهارته وينال ثقتهمويبارك الله له فى مرتبة
 
﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ (3) سورة الطلاق .
 
قال تعالي: “وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء {الأعراف:96}
 
قال تعالى: وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا {الجن:16}
 
أما العامل الذى يذهب إلى عمله متثاقل الخطى خامل النفس متأخرا عن الموعد المحدد وتجده يزاحم زملاءه ليوقع انصرافه فيخسر العمل ساعة في أوله وساعة في آخره
و في أثناء فترة العمل المحددة تجده يخرج لقضاء مصالحه الشخصية ويعطل مصالح الناس، يفطر ويشرب الشاي ويقرأ الصحف ويهاتف الأصحاب والبيت.
ويعامل الناس بغلظة شديدة وبدل أن ييسر لهم مصالحهم ويسعى في إنجازها يضع العراقيل حتى ييأس الناس ويدركوا أنهم لا محالة سيرجعون خائبي الرجاء يفعل ذلك ليجبر الناس على البحث عن حلول ملتوية كالرشوة والوساطة إنه بهذا يرتكب جريمتين عظيمتين: الخيانة في العمل وأكل أموال الناس بالباطل
 
 
فبـادر قبل أن تغــادر
بادر…. ولاتُكْــــابر
بادر ف آخر الرحله مقابــــــر

التعليقات

التعليقات