كتب: ربيع زهران

– كم كانت رائعة المُباراة التي قدّمها ريال مدريد مساء امس الاربعاء، فالفريق بصم على أداءٍ جماعي مميز جدًا، فكانت خطوطه تتحرك ككتلة واحدة، وكانت الكرة تتدحرج بين لاعبيه بسلاسة منقطعة النظير وكان جل اللاعبين حتى لا أقول كلهم ملهمين لدرجة جعلتهم يضعون الكرزة فوق الحلوى كلما لمسوا الكرة، فتجدهم يُبدعون في طريقة التمرير، أو في قراءة تحرك الزميل، ليبصم فريق زيدان على مباراة قاربت المثالية بشكل كبير.

– أوّل مباراة لريال مدريد سنة 2017 تأتي لتؤكد مُكتسبات الفريق مع زيدان، والتي يأتي على رأسها الأجواء المميزة جدًا داخل الفريق…مجموعة من الأسماء التي لعب بها الفريق اليوم لعبت دور الاحتياطية حتى الساعة، لكن لكم أن تروا ما قدّموه على أرضية الميدان وهو ما يؤكد جاهزيتهم البدنية ومستوى التنافسية بين اللاعبين. مكتسب آخر أكد وهو قوة الفريق في الكرات الثابتة وخاصة العالية منها والتي أصبحت مصدر خطورة كبير جدًا للفريق، ثم لا يجب أن ننسى الحالة الرائعة التي يمر بها كروس ومورديتش، وعمق التشكيلة وعدم التأثر بالغيابات.

– أداء الريال يزداد قيمة حينما نعلم أنه جاء أمام فريق معتادٍ على فرض سيطرته على خط الوسط مثل إشبيلية، وأمام فريق يحتل المركز الثالث في الدوري الإسباني ويبصم على موسم مميز جدًا حتى اللحظة…كما أن قيمته تتضاعف حينما نُدرك أنه جاء وسط غياب الأسماء التالية: راموس، بيبي، رونالدو، بيل، فاسكيز وكوفاسيتش. ما حصل اليوم يؤكد عمق تشكيلة زيدان، فحتى وسط تلك الغيابات وجدنا لاعبين مثل إيسكو وبنزيمة على مقاعد البدلاء!

– ببساطة، زيدان سار بمقولة لا يفل الحديد إلا الحديد…فريق سامباولي معتاد على فرض ضغط متقدم والسيطرة على وسط الميدان، فرد عليه زيدان بأن قام بنفس الشيء، مجبرًا خط وسط الفريق الأندلسي على التراجع للخلف بطريقة غير معتادٍ عليها…لا يفل الحديد إلا الحديد تجلّت أيضًا في حدّة اللعب. الريال دخل اللقاء وهو يعرف أنه لا سبيل للتفوق على فريق سامباولي إن لم يُعادله على الأقل في حدة اللعب، فلم يكن إلا أن شاهدنا فريقًا يلعب بحدة وبضغط مميز جدًا خنق الفريق الأندلسي، والحقيقة أن أصحاب الأرض تفوقوا حدّة وجودة وسرعة في التحول من الحالة الهجومية للدفاعية والعكس، وهو ما مكّنه من بسط سيطرة شبه كاملة على اللقاء.

– المُثير للاهتمام هو أن الريال تفوق في كل فترات اللقاء، والتوفيق رافقه حتى عندما أعاد خطوطه نسبيًا للخلف في بعض اللحظات، حيث أفحم دفاع إشبيلية بمرتدات سريعة جدًا عبر الأطراف لم ينقصها سوى اللمسة الأخيرة في كثير من الأحيان، ولو اكتملت لكانت النتيجة أكبر بكثير من ذلك. الريال بالإضافة إلى ذلك لم يعان من ذلك التراخي الكبير الذي ظهر في مجموعة كبيرة من مباريات هذا الموسم، خاصة عندما يتقدم الفريق في النتيجة، وهو ما مكّنه من الظهور بصورة محترمة جدًا حتى آخر لحظة.

– دعونا نتحدث عن خاميس قليلًا…النجم الكولومبي قدّم أفضل مبارياته هذا الموسم مع الريال، وذلك لا لشيء سوى لأنه شارك كأحد عناصر المقدمة في خطة 4-3-3 وتحصل على حرية هجومية كبيرة، فأطلق العنان لإبداعه. مشكلة خاميس في رأيي أنه عادة ما يلعب رفقة ثلاثي الوسط، فتجده مطالبًا بتأدية مهام دفاعية لا يُجيدها، كما أنه كلما ابتعد عن منطقة الجزاء، كلما قلت خطورته ونجاعته…لكن في نفس الوقت، كيف لزيدان أن يُشركه في خط المقدمة، وكلنا نعرف أن هناك أسماءً لا يُمكن الاستغناء عنها هناك. وضع الكولومبي في الريال معقد ليس لأنه سيء، بل لأنه لا يستطيع سوى ناذرًا اللعب في مركزه المفضل.

– أخيرًا وليس آخرًا، لا يُمكنني أن أتحدث عن لقاء اليوم دون الحديث عن أداء مودريتش! أي سلاسة في الاستلام والتسليم، وأية قراءة للعب وأي إلهام لحظة أخذ القرار! النجم الكرواتي كان قائد أوركسترا بامتياز، فكان سببًا مهمًا في سرعة خروج فريقه بالكرة من الخلف، كما أنه آثر كاسميرو أحيانًا على نفسه ليسمح له بالتقدم قليلًا ويتراجع للتغطية عليه، ناهيك عن مساهمته في استرجاع بعض الكرات في مناطق متقدمة جدًا من أرضية الميدان.

التعليقات

التعليقات