الثقافة

طريق الخلافة – الخلافة العباسية .. هارون الرشيد .. حضارة وهيبة..

متبعة – رياض حجازي
.
هارون الرشيد سيد ملوك بني العباس ..
الشخصية التي طالها من التشويه وتحريف السيرة ما طالها ..
كان من أميز الخلفاء، وأجل ملوك الدنيا، وكان كثير الغزو والحج ومن مآثره أنه اعتمر سنة سنة تسع وسبعين ومئة في رمضان، ودام على إحرامه إلى أن حج، مشى من مكة إلى عرفات سيرًا على الأقدام ..

وكان يحب العلم وأهله، ويعظم حرمات الإسلام، ويبغض المراء في الدين، والكلام في معارضة النص، بلغه عن بشر المريسي القول بخلق القرآن فقال : (لئن ظفرت به .. لأضربنّ عنقه) .وكان يصلي في خلافته في كل يوم مئة ركعة إلى أن مات، لا يتركها إلا لعلة، ويتصدق من صلب ماله في كل يوم بألف درهم ..

كان محبًا للجهاد إلى أقصى حد حتى إذا ذكر أمامه حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم :(وددت أني أقاتل في سبيل الله فأٌقتل، ثم أحيا فأُقتل) كان يبكي حتى ينتحب ..
وكان القسم الأعظم من جهاده موجهًا إلى بلاد الروم وبلاد الترك ..
وكان لا يهدأ، وهو في إحدى الغزوات نزل بهم الثلج فقال أحد حاشيته: ” أما ترى يا أمير المؤمنين ما نحن فيه والرعية وادعة ؟!! فقال : اسكت. على الرعية المنام وعلينا القيام !! ولابد للراعي من حراسة رعيته” .

أنشئ هارون الرشيد بيت الحكمة وكانت تعد أول مكتبة تم إنشاؤها في بغداد، وأحدث نقلة نوعية في الترجمة فقد أرسل هارون الرشيد المترجمين والوفود لجمع كل تراث الإنسانية ونقله إلى بغداد وعكف على ترجمته مترجمون متخصصون وجمع فيها كل نوادر الكتب والمخطوطات الموجودة في قصر الخلافة.

وضع في عهده قاضي قضاة -أبو يوسف اليعقوب “والذي يعد التلميذ الأول للإمام أبي حنيفة” كتاب “الخراج” ليكون قانون الدولة في إدارة الأموال وجبايتها وتوزيعها، وأورث هذا التنظيم البلد أموالا هائلة حيث ترك هارون الرشيد الخزانة عند وفاته عامرة بالمال تحوي 48,000,000 دينارًا ذهبيًا ..

يقول عنه المؤرخ البريطاني ( ي .ريسلر ) : (كانت عظمته تجذب نوابغ الرجال إليه مثل المغناطيس، فجمع حوله برلمانآ غير مألوف، تكون من الشعراء والفقهاء والأطباء واللغويين ..
ولم يسجل التاريخ أن قصر حاكم ما، اجتمع فيه هذا العدد من العلماء الفطاحل، مثلما حدث في عهد هارون الرشيد ،لأن عهده كان عهد حضارة راقية وتسامح ) ..
وقد قال أحد الشعراء فيه : (كانت أيام الرشيد كلها خيرًا، كأنها من حُسنها أعراسًا) ..

وفي النهاية ينبغي القول أن الرشيد خلال فترة حكمه أصاب وأخطأ ولكنه حقق المجد والعزة والكرامة والحضارة لشعبه وظل يجاهد الكفار في سبيل الله ويخرج على رأس الغزوات بنفسه،
وقام بتنظيم الثغور -وهي البلاد المطلة على بلاد الروم- على نحو لم يعرفه أحد من قبله وزاد في تحصيناتها وعمرّها بالجند ..
وأعاد للأسطول الإسلامي مجده وقوته ونشاطه ففتح جزيرة رودس 175 هـ وأغار على جزيرة قبرص مما جعل الروم تطلب الصلح وتدفع الجزية ..
ذاع صيته في الآفاق من شرق الكرة الأرضية إلى غربها حتى أرسلت ملوك العالم تطلب وده وصداقته وكان عصره من أزهى العصور الإسلامية !!
.
المصدر
ذكرى سقوط الخلافة
تاريخ اسلامي

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: