اسليدرالأدب و الأدباء

دمعة يتيم..!

جعفر ابومعصومه/كاتب عراقي

ذات ليلة كنتُ العب وتقول أمي لي يا (وليد) كن حذراً الا تسقط في تلكَ الحفره.

عندما أخذنا أبي الى الحديقة العامة
وكنت مسروراً جدا لان أبي وأمي واخي حسام الذي يبلغ من العمر (22) سنة وأختي نيهاد التي تبلغ من العمر (20) وكان عمري انذاك (10) سنوات وكان تجمعنا جميلاً جداً
أمي: حسام؟
حسام: نعم يا أمي
امي: انت كبير العائلة وعليك الاعتناء بإخوتك!
حسام : لماذا تقولين هذا الكلام يا امي؟ أنتم ستبقون معنا وتعتنون بنا لان أنا احتاج من يعتني بي

أمي :أن شاء الله يا ولدي

رجعنا من السفرة وكانت جداً جميلة وعندما دخلنا المنزل كنا جميعاً فرحين
ومرت عدة ايام وشهور وانتهاء فصل الشتاء البارد جداً كان
وأبي الذي كان يعمل الليل والنهار من أجل لقمة العيش لسد رمق الاطفال
عندما كان والدي في العمل وأنا ذاهب لكي أستلم شهادتي في الصف السادس أبتدائي وكانت النتيجة مفرحه جداً فرجعت فرحاً ومبتسماً ورجعت الى المنزل وكانوا جداً سعيدين وعملت أمي الكيك للاحتفال الذي أعدوه اخواني وامي وابي الذي ترك عملهُ من شدة الفرح وعندما أحتفلنا وكنا جالسين سوياً.

فأخذ أبي يسألنا جميعاً عن أمانينا
فبدأ بأخي الاكبر حسام.
أبي:حسام؟
حسام: نعم يا أبي!
أبي:ماذا تتمنى عندما تكبر؟
حسام :اتمنى أن أكون ضابط في الجيش لكي أدافع عن بلدي وأردع الاعداء
أبي:جميل جداً
ابي :وانتي يانيهاد؟

نيهاد :أتمنى ان أكون طبيبة لكي أشفي المرضى وأشفيكم عندما تمرضون
أبي:هههههه جميل جداً يا طفلتي
وأبتسم لي وقال وأنت يا صغير العزيز ماذا تتمنى ان تصبح عندما تكون رجلاً بالغاً
وأنا ابتسم واقول له أتمنى ان اكون مثلك رجلاً قويا وأحمي أولادي كما حميتنا
أبتسم وقال جداً جميل يا حبيبي

البارت الثاني

وبعدها سألتهُ يا ابي ماذا تتمنى أنت ؟ أبي: اتمنى أن أموت شهيداً انعصر قلبي وأضلمت الدنيا بعيني واخذت أبكي بحرقه وأحتضنت ابي وأبكي واقول لهُ كيف يمكنك أن تتركني هاا كيف تقدر على ذالك؟

وهو يبتسم ويقول لاتنزعج يا ولدي كنت اتمنى فحسب لا تنزعج.

وأنا أحتضنه وأقول له عدني بأنك لا تتركني هيا عدني؟

وأخذ هو يمسح على وجنتاي ويمسح الدموع ويبتسم ويقول أعدك أعدك يابني.

وبعدها أصبح الجو صامتاً بسبب بكائي الذي أخذتُ أنوح وأبكي بحرقه بعدها أخذتني أمي وهي تقول أنت رجلً لاتبكي يا ولدي مهما عملت معك الحياة ثم عمل أخي الاكبر حسام بتلطيف الاجواء وهو يتكلم بإضحاك الجميع وأنا ابتسم لكن قلبي خائف جداً من كلمات أبي وبعد ذلك خلدتُ في فراشي

البارت الثالث

وبعد مرور سنتين وتخرج اخي حسام وذهب الى دورة الضباط وذهبت اختي نيهاد في كلية الطب واصبحت انا في الصف الثالث متوسط وفي هذهِ الاوقات حسام يقول الى والدي يا أبي بعد مرور أشهر يا أبي وسوف أجعلك تترك العمل الذي تعمله لكي أهتم برعايتك أنت وأمي وأبي يبتسم ويقول بارك الله بكَ يا ولدي أن شاء الله

وبعد مرور عدت أيام ذهب ابي كعادته الى عمله في بغداد في المكان المخصص للعمل (العلاوي)

جلس أبي في الصباح الباكر لكي يذهب الى العمل ويجني المال ويأتي بالطعام الينا ويشبع بطوننا

وذهب أبي في هذاك اليوم وذهبت معهُ كل الاماني والاحلام التي كُنا نحلمَ بِها وذهبت معَهُ البسمة التي كان يزرعها في شفتاي وذهبَ معَهُ الامان الذي كنتُ اللوذ بهِ عندما أخاف اه اه اه اه……

كم هو تصورّ بشع كم هو حزنّ موؤذي اه يا الاهي فبعد مرور ساعتان او ثلاث ساعات من ذهابهْ قد سمعنا دوي او أنفجار شيء أو هزت أرض.

نعم نعم أنها هزة ارض لان قلوبنا أهتزت وأنا لا استطيع السيطره من شدة خفقان قلبي الذي لا أعلم سر هذا الخفقان وأمي أصبحت تناجي الله من شدة فزع قلبها واخي حسام ليس في المنزل لكي يذهب ويأتي بالاخبار ماذا حدث لم آرى حسام منذ البارحة وبعد مرور ساعه ويا اتعسها من ساعة ويا أتعس من جاء بهذهِ الساعه حامل الاخبار غراب المصائب أو بوم الشوؤم أتى وقال لنا.

أبي حسام في المشفى مصاب في الانفجار فزعنا وذهبنا راكضين لا نعلم ماذا نعمل أو نعي ما نفعله..

ونحن في هذهِ الحال من الخوف والفزع والقلق والبكاء والنياح عند سماعنا هذا الخبر وصولاً الى المستشفى ورأينا والدي في حال يرزى لها آه يا الاهي أهذا أبي؟

أصحيح الخبر الذي سمعناه؟

هل فعلاً سيتركنا أبي ؟

هل يا ترى أني لا أستطيع رؤيته مره اخرى ؟

لا لا لا لا أصمت يا ولد أخرس أيها الشؤم العابس (أنا أجيب نفسي) تارهَ أنضر الى أمي وهي تبكي فأتخيل أن كلامي صحيح تارهَ انظر الى الله واقول لا أن الله رحيم سيرحم أبي ويعيدهُ لنا

البارت الرابع

عندها جاء أخي حسام وهو هلع جداً ويبكي وجائت معهُ أختي نيهاد
وأخذنا جميعاً نبكي ونتألم
ونحن على هذا الحال قد خرج الطبيب مسرعاً وهو يقول المريض في حالهَ خطرهَ جداً ..!

أوف يا ربي أنني لا أستطيع ان أتخلى عن والدي يا اللهي ارجوك لا تجعلني يتيم الاب أن مجتمعنا لا يرحمني وسوف يوؤذوني جداً وسوف يضربوني لان ليس لي اب ارجوك يا الله ارررررررجووووووك!!

وأنا أصرخ بهذهِ الكلمات في المشفى وأبكي بشده

أخذني حسام وضمني اليه وهو يهدئ من روعي ويقول لابئس يا أخي ابي سوف يعود الينا والدنا قوي وسوف يقاوم الموت من أجلنا

وبعد مرور ساعه من دخول أبي صالة العمليات قد خرج الطبيب وهو يحمل ورقه في يده مغطات بالدم وأعطاها الى أمي
أخذت أمي الورقه تقرأها وهي تبكي وكل ما قرأت أزادت بكائاً فدونت منها لكي أرى ماالمكتوب في الورقه
رأيتً خط ابي وأبي كاتب الرساله لنا مكتوت في هذهِ الرساله

(أن اصابني مكروه أو حدث لي شيء عليكم بالصبر والسلوان وأوصيكم في وليد خيراً لانهُ صغير وسيكون العالم معهُ قاسياً جداً وسينعتونهُ بالبائس ويعيرونه باليتيم ويجرحونه جروحاً عميقه لصغر سنهُ
يا ولدي وليد يا قرة عيني اني آسف لعدم وفائي لك بالوعد الذي وعدتهُ لكَ لانك صغيراً لا تعرف الموت عندما يأتي لا يعرف اي عمر ولذلك أعطيتك وعداً لا أقدر على وفائه أسف يا حبيبي وليد )!!!

أخذت أقرأ والدموع تهيل ع الوجنه لا أستطيع السيطره عليها ابداً وأحتضنت الروقه واخذت أبكي وأبكي بحرقه وأنادي بأسم أبي تارةً وتارة بأسم الله لكي ينجيني من ماهو أنا عليه
آخ آخ آخ أني أتألم جداً ياربي قلبي ما الذي حدثَ لهُ أنا لا استطيع التنفس يارب أرحمني رحماك يا اللهُ

أختي نيهاد تبكي ويغمى عليها ويوقضونها وتفيق وكذلك تبكي حتى يغمى عليها وهكذا
وهي تصرخ لماذا ياربي يصبح بنا هكذا ما الذي فعلناه؟

البارت الخامس

ونحن في هذا الحال خرج الينا ملك الموت على هيئة بشراً
ومن خلفهٍ أرى ابي ممدد على سرير مغطى بدمهِ ومسبل اليدين التي امتلأت من دمهِ ولكن لا ارى وجه والدي لماذا؟
هل هو نائم ؟
هل هو مغمى عليه لكثرة فقدانهِ الدم؟
هل هو يمزح معنا او هي حقيقه؟
أهذا الذي بهِ أنا حلم ام حقيقه؟
اوووف يارب أجرني أني عبيدك الفقير
وأنا في هذهِ الحاله أسمع كلمة مشابه لطلقه خرجت من فوهة مسدسٍ مصوب على رأسي

يا ليتها لم ينطقها الطبيب
كلمة ما أسهلها عند النطق واصعبها عند الاستماعها من الشخص المقابل
وهو يقول (فقدنا المصاب) رحم الله أباكم
أنا في هذهِ الحاله صرخت بأعلى صوتي وأنا اضحك وأقول أنهُ يمزح الطبيب معنا.

اخذ المشفى يضج بالبكاء والصراخ وحطمت كل آمالي وأمنياتي وفقدت اليئس في دنياي وأتذكر كلمات ابي عندما كان يقول لنا (الشهداء ك الاوصياء يختارهم الله لانهُ يحبهم).

وبعد ذالك ذهبتُ راكظاً دون وعي الى ذلكَ السرير الذي يرقد فيهِ ملكُ من الملائكة
اه يا ربي ما أجمل هذا الرقود والراحة التي فيها أبي أنه مسبل اليدين ومغمض العينين ومبتسم الشفاه آه ثم آه أبي كان في حياتهُ مبتسماً وحتى في مماتهُ مبتسم .

وأنا اصرخ وأبكي هلعاً وأصرخ بأعلى صوتي.

أبي اصحيح انك متْ؟
أنا وليد قرة عينك يا أبي؟
أجلس يا أبي أنا كنتُ عندما آتي إليكْ تفزع من نومك وتحتضنني ماذا حدث الان وأنا أصرخ أمامك ولاتنضر الي ولو بنضره؟

البارت السادس

وأخذتُ أبكي وأصرخ وكذلك الاطباء والعاملين يبكون معي ويبكون على الطفل الذي تيتم من أبيهْ وهو في صغر سنهِ حتى أغمى علي.

عندما فتحت عيناي فوجدتُ نفسي في المشفى وكأني في حلم مزعج او كابوسٌ لعين .

وأني لم اصدق ذالك الحلم قمتُ أنظر في عيناي المورمتان حلولي فلم أجد أمي ولا أخوتي وأبي ايضاً.
أبي أبي أبي ؟
أين أبي أين أبي أخذتُ أصرخ مره أخرى جاء الطبيب وهو يبكي ويحتضنني وخالي آبا خالد وهم يبكون ويقول لي خالي يا بني أباك
ذهب مع والدتك وأخوتك عندما تصبح بخير آخذك اليهم.

وأنا اقول الى خالي
يا خال أبي اذا أصابني الزكام لم ينم الليل فكيف وأنا راقد في المشفى وهو لم يأتي أنتم تكذبون تكذبوون جميعكم كاذبوووون اخرجووا لا اريد أحداً سوى والدي .
أريد أبي أريد أبي أريد أبي .

وحتى اغمى علي مرة أخرى فصحوت في اليوم التالي ولكن كنتُ مصراً على الرجوع الى المنزل
ورجعت ورأيت الناس يعزون والنساء تصرخ والقرآن يقرأ ولافته مكتوب عليها (ويبقى وجه ربكَ ذو الجلال والاكرام/ انتقل الى رحمة الله تعالى الشهيد أبو حسام اثر استشهاد في تفجير جبان ارهابي) والجميع ينظر الي.

نظرة شفقة منهم من يبكي ومنهم منكسراً الفؤاد وأنا دموعي تهمل بدون علم او السيطرهَ عليها.

أخذت اسير خطوه بعد خطوه ولكن يا أثقلها من خطوه وكلما قدمتُ قدمي على الاخرى يسقط مني الكثير من الامل ويتراكم علي الكثير من الحزن والبؤس وأنتظر عالماً مستوحش ومليء بالمفاجئات التي لا استطاعت لي على حملها كان ابي هو الحامي لي والسند لي ولان ذهب كل هذا هباء منثورى
أتقدم وأتقدم وتتثاقل قدماي
وخالي بجنبي يسير والناس يقولون (البقاء لله يا وبني) واصبح المجلس يضج بالبكاء

حسام: وليد ؟
نعم؟
حسام: أخي لقد رحل والدنا شهيداً الى ربهُ علينا التماسك في بيننا!!
نعم نعم نتماسك من غير والدنا؟
حسام: نعم يا أخي لا تنكسر هكذا امام والدتنا فهي حزينه جداً انت صغير في العمر لاكن كبير العقل يا أخي.
لك ذلك يا أخي.

( من لي انا ويواسيني ويخمد جراحي يا اخي أبي كان لي كل شيء في دنياي يا أخي ) (اتحدث في داخلي)

انتهى عزاء والدي وبعد مرور ايام وأنا لم استطع نسيان تلك الليله ويومياً في الليل افزع باكياً فلم أجد حضن يحتضنني غير والدي فأبكي بصمت الى ان انام .

ذات مره كنت اسير وحدي فرأيتُ ولد في عمري وهو يصرخ ويشتم رجل في عمر والدي .

اخذت انظر اليهم والرجل يبتسم وهو صامت عن الرد على ذلك الولد
فذهبت اليهم وتحدثت مع الولد واقول له من هذا ؟
قال الولد هذا والدي !
وكان الولد سليط اللسان جداً
فحدثته عن ماكانت الاب وماذا يحدث لهُ عند فقدانه
وبعدها نويت على الذهاب عنهم واذا اسمع كلمة هزت كياني وهزتني بقوه

هييييي ايها اليتيم؟
فنظرت الى الوراء وأذا به الولد ينادني فنظرت اليه واجبتهُ بعبره مبحوحه .
نعم؟

قال لي
تعال أبي يريد أن يعطيك بعض المال لانك يتيم ومتسول …

نظرت لهم واذا بالرجل الكبير يضرب ابنهُ وأنا ذهبتُ راكضاً الى المنزل والى فراشي خلدتُ وابكي واتحدث
ماذنبي أنا حتى أصبح يتيماً والناس ينعتوني بالمعتوه فاقد الاب ماذنبي يا ربي ماذنبي
رحمااااك يا الهي رحمااااك

البارت السابع

وبعد مرور أيام وأشهر وأنا على حالي انوح وأبكي في الليل
وفي يوم الخميس 4 فبراير ذهبت والدتي الى مدينة النجف الاشرف لزيارة قبر والدي وقد أصريتُ على أخذي معها فلم توافق أبداً
ذهبت وأنا بين لحظة وأخرى أتصل بها
الوو ماما
امي: اهلا ياحبيبي وليد كيف حالك؟
الحمدلله يا أمي كيف حالك أنتي
أمي: الحمد لله
اين وصلتي الان يا أمي
أمي: نحن الان في كربلاء وسوف نذهب الى النجف
الحمد لله يا امي عندما تصلين أخبريني لكي يطمئن قلبي
أمي: انشاء الله يا حبيبي انت.

وأخذت اتصل عليها بين حين وآخر
حتى أعلمتني أنها خرجت من مقبرة وادي السلام في النجف وبعد مرور ساعات أتصل على هاتف المنزل شخص
وهو يخبرنا بأن صاحب الخط قد توفي في حادث

ماذا ماذا قلت ؟
نعم قد توفي في حادث مؤسف
أنك تمزح صحيح ذلك
أجبني أنك تمزح ؟
واذا بالخط يقفل
ماذا أفعل ياربي لا أحد في المنزل سواي ولا أعرف أين أجد أمي
أصحيح أنني اصبحت يتيم الابوين فقد أبي الذي كان هو أماني وحماي في الدنيا وفقدت حنان الذي اغرق فيه عندما أبكي
أعرف يا عزيز القارىء أنهُ امرٌ مريب فعلا
فصحيح اني مشؤم في دنياي فقدت اثنان الكل يحتاجهم في دنياهم
واحد الامان والاخر الحنان
فكيف تريد دموعي أن تبقى في جوف العيون بل قل كيف العيون تبقى في مكانها ولماذا لاتسقط من مكانها
لماذا أنا لازلت على قيد الحياة البائسه ؟

ولم يبقى لي والى اخواني سوانا واحد للاخر ولكن أصبحنا أشبه بحياة المتسولين لا يعون مايعملون وليس لديهم سوى البكاء والنحيب اخي حسام يذهب الى دورتهُ في الكلية العسكريه واختي كذلك وأبقى أنا من المدرسه التي اذهب اليها للتسليه فقط وانتظر في المنزل وانظر الى جدارن ذلك المنزل الفارغ المخيف الذي يحتضن طفل في داخله واتذكر اين يجلس أبي وأين تجلس أمي وكيف يضحكون وكيف يبتسمون وكيف أنا الان أبكي
فدموعي لا تفارقني ابداً

Facebook Comments

admin

المشرف العام على موقع العالم الحر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: