حصرى لــ"العالم الحر"مقالات واراء

فلسفة التدمير الذاتى والفوضى الخلاقة

 كتب د. محمد ضباشه

مصر كان شعارا روجت له الإدارة الأمريكية بعد الحرب على العراق، وبعد أن تكبدت خسائر فادحة للإطاحة بالرئيس العراقى صدام حسين، رأت من اللامعقول أن تتبع نفس السياسات فى الدول العربية الأخرى ابتكرت أدوات وأشكال جديدة للحرب غير تقليدية تمكنها من تنفيذ مشروعها الصهيوأمريكى للإطاحة بالرؤساء العرب وتفكيك الجيوش العربية ونهب ثرواتها لتظل اسرائيل هى القوة المسيطرة على منطقة الشرق الأوسط. وقد ظهر مصطلح حروب الجيل الرابع 4Gw لأول مرة عام 1989 من قبل بعض المحللين الأمريكيين من بينهم ويليام ستركس الذى طور فكرة الحروب النظامية بين الدول الى فكرة الحروب بالوكالة من قبل جماعات مسلحة من داخل كل دولة تعتمد على التطرف الدينى والمذهبى والسياسى لنشر الفوضى الخلاقة كما يدعون والوصول الى سدة الحكم فى تلك الدول بمعاونة المخابرات الأمريكية والإسرائيلية ومخابرات بعض الدول العربية التى تطمح ان يكون لها وزنا فى المنطقة. وقد اعتمدت فكرة حروب الجيل الرابع وخاصة بعد أحداث 11سبتمبر عام 2001حيث وجد الجيش الأمريكى انه يحارب عصابات مسلحة من تنظيم القاعدة وبعض التنظيمات الأخرى المنتشرة حول العالم على فكرة التدمير الذاتى للدول العربية بيد أبنائها الذين يعتنقون أفكارا دينية متطرفة تحت دعوى الحرية والديمقراطية والظلم الاجتماعى والفقر لتنفيذ سياسات أمريكا وبعض الدول للوصول الى ما اشرنا اليه فى الفقرات السابقة. وانطلاقا من الغضب العام فى بعض الدول العربية لما تنتهجه هذه الدول من سياسات أدت إلى زيادة الفقر والبطالة وتدنى التعليم والصحة وزيادة الأسعار بدأت أمريكا فى تنفيذ مخططها لتقسيم الشرق الأوسط وأشتعلت ثورات الخريف العربى فى بعض الدول العربية تونس، مصر، سوريا، ليبيا، اليمن وكان يمكن ان يمتد الدمار الى دول أخرى. وتأسيسا على ذلك اجد أن ضعف النسيج العربى قد مكن القوى الصهيونية بمعاونة امريكية أن تلحق الدمار بالوطن العربى لتحقيق مصالحها فى المنطقة وما يجرى فى ليبيا وسوريا واليمن الى الأن لهو خير شاهد على ذلك، وإذا لم ينتبه العرب الى خطورة تلك الحروب والإعداد لمقاومتها بل والقضاء عليها سوف تتطور الى اشكال أخرى ربما نعجز عن التصدى لها. وتفاديا لما حدث يجب على الحكومات العربية ان تبتكر من البرامج للحماية الإجتماعية والقضاء على الفقر والبطالة وتطوير مناهج التعليم وخاصة التعليم الأزهرى للوصول بخطاب دينى معتدل يحد من ظاهرة الارهاب وأعطاء مزيد من الحريات لأبناء الشعوب العربية ونشر مفاهيم الديمقراطية والعدالة الإجتماعية منهجا وتطبيقا على أرض الواقع.

Facebook Comments

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: