الأدب و الأدباءالمحافظاتاهم المقالاتحصرى لــ"العالم الحر"

الالوان فى القران مدخل إدراكي لجماليات العلوم الإنسانية والتطبيقية ” دراسة موازنة “

بقلم

ا.د / اشرف فتحى 

عميد كليه التربيه جامعه قناة السويس

مدخل إدراكي لجماليات العلوم الإنسانية والتطبيقية ” دراسة موازنة “

اليوم نبدأ اولى حلقات الالوان فى القران رؤيه فنيه ومدلول

يتلخص موضوع هذا البحث في الدعوة إلى التعرف على بعض المفاهيم والحقائق عن الألوان والتي تم سردها في آيات القرآن الكريم، وذلك لأهمية اللون في حياتنا، ولأن تاريخ الفنون التشكيلية يعتبر جزء كبير منه تاريخاً لتطور المساحيق الملونة ( الألوان )، وأيضاً لكونه يعد عنصراً من عناصر التشكيل التي يمكن قياسها مادياً، وذلك بعدما مكنت التكنولوجيا والعلم الحديث من تزويد الإنسان بأجهزة مختلفة لقياس مقدار نقاوة اللون وشدته، مثلما يمكن من تقدير سطوع الضوء وشدته، وهذا ينطبق بطبيعة الحال على المعتم والمضيء من اللون وهما عنصران لا يخلو منهما أي عمل فني.

ويهدف البحث أيضاً إلى توضيح نظرة القرآن الكريم للألوان من حيث تنوعها، وأصلها، ومصدرها، ومالها من قدرة على التأثير في النفوس، وهو ما يطلق عليه عادة دراما اللون. وتوضيح ما إذا كان هناك ارتباط بين ما يظهر من ألوان نتيجة المواد التي تستعمل في التلوين وما يظهر منها نتيجة للتحليل الضوئي من حيث المصدر الرئيسي والتكوين.

كما يوضح البحث مدى أهمية اللون ـ وهو أحد أهم عناصر التشكيل ـ في حياة البشر، وكيف أن القرآن وضح تلك الأهمية، وأتت بعض آياته لإعلاء قيمة اللون والزخرفة. فلقد اهتم العلماء بدراسة الألوان، وبيان أثرها على الإنسان، وأثبتوا في ظل تجارب علمية وعملية: أن اللون له موجات تؤثر في أفكار الإنسان، كما أنها تؤثر في حركته الجسمية، وأصبح للألوان في ظل النهضة العلمية علم له أصول واتجاهات، تقوم على أسس من الدراسات المختلفة والبحوث المتنوعة .

ويقترح البحث العمل بكافة الوسائل على تعميق المعارف الفنية وتأصيلها  لما لها من دور هام في رفع المستوى الثقافي لتحقيق التنمية البشرية، وتقوية مشاعر الاٍنتماء الحضاري والتاريخي .

  الألوان في القرآن ” رؤية فنية ومدلول “¨

مدخل إدراكي لجماليات العلوم الإنسانية والتطبيقية ” دراسة موازنة “

مقدمة:ـ

اللون هو ذلك التأثير الفسيولوجي الناتج على شبكية العين …. سواء كان ناتجاً عن المادة الصباغية الملونة أو عن شعاع الضوء الملون ….. فهو إحساس إذاً وليس له وجود خارج الجهاز العصبي للكائنات الحية… والعين على درجة كبيرة من الحساسية خاصة للون الأخضر، وتنعدم هذه الحساسية عند نهايتي الأحمر والبنفسجي، فالعين قادرة على إدراك أقل اختلاف في اللون ويمكنها أن تميز من 200 إلى 250 لون.

وإذا كنا نرى لكل شيء لوناً خاصاً فالعلم يقول إن هذه الأشياء لا لون لها، ولكنها تمتص بعض إشعاعات الطيف وتعكس البعض الآخر، فيكتسب هذا الشيء لون الإشعاع الذي يعكسه وكما يبدو على سطوح الأشياء، ونحن نقصد هنا كنه اللون “Hue” وهو الصفة التي تفرق بين لون وآخر ” وتشير أسماء الألوان إلى ذلك الكنه، فنقول هذا لون أصفر، أو ذاك لون أحمر أو أزرق …. الخ

ولكن المصورين والمشتغلين بالصباغة وعمال المطابع يقصدون باللون تلك المواد التي يستعملونها في التلوين، أما علماء الطبيعية فيقصدون بكلمة لون هو ما يظهر نتيجة تحليل الضوء ( الطيف الشمسي ) أو طول موجة الضوء .

 وفي الحقيقة إن كلاً من المادة الملونة ” المادة الصباغية”  والشعاع الملون ” الضوء الملون” موجودان وكلاهما وجهان لعملة واحدة، فلا شعاع ينعكس بطول موجي معين إلا من سطح ذي لون معين، وكذلك فلا يدرك لون سطح ما إلا وقد صدر منه شعاع يترجم لونه .

ويعد اللون عنصراً من عناصر التشكيل التي يمكن قياسها مادياً، وذلك لأن العلم الحديث والتكنولوجيا مكنت من تزويد الإنسان بأجهزة مختلفة لقياس مقدار نقاء اللون وشدته، مثلما يمكن تقدير سطوع الضوء وشدته، وهذا ينطبق بطبيعة الحال على المعتم والمضيء من اللون وهما عنصران لا يخلو منهما أي عمل فني.

ولقد استخدم الفنان القديم مواد من التربة ومواد نباتية وحيوانية في عمل المساحيق الملونة والصبغات اللونية. وكانت الألوان المشتقة من هذه الأصول ضعيفة في شدتها، وكذلك الألوان النقية الطبيعية فقد كانت قليلة الاستعمال لندرتها، أما الآن ومع الطفرة العلمية الهائلة وتقدم العلوم والتقنيات أصبح الاعتماد على ألوان طبيعية نقية أمراً نادراً، وأضحى من المستطاع استحداث وتصنيع مساحيق الألوان والصبغات الكيميائية ذات التراكيب، الثابتة والنقية.

ولكن هل حقاً يتم تكوين الألوان في الطبيعة بطريقة آلية تشبه تلك التي تتم في معاملنا ومراسمنا بأيدينا؟   أم أن الأمر هو نتاج آخر لعمليات طبيعية متدرجة وتتم بحسبان دقيق وبأسلوب منتظم محكم. وهل تتوالد الألوان في الطبيعة ويستحدث بعضها بعضاً ويمهد أحدها لظهور الآخر دون تدخل آليات مساعدة؟ وما آلية ذلك؟ فمن غير الوارد منطقياً أن يفكر لونان في الالتقاء ببعضهما اختيارياً لإنتاج لون آخر بالذات. فتمازج الألوان وتغايرها وتباينها الذي نراه في الأجسام الطبيعية كالجبال مثلاً لابد أن يكون نتاج عمليات، سمحت لها يد القدرة للظهور والتكوين لتجميل وجه الكون وإظهاره بصورة بديعة شيقة تبهج النفوس وتحرك المشاعر، فتخرج مكنونها وتعبر عن ذاتها وتؤثر فيها. 

هدف البحث:

خلق الله تعالى كل ما في الكون وسخره لخدمة الإنسان ولتحقيق راحته وسعادته، وشاءت القدرة الإلهية على أن تكون المخلوقات جميلة مع كونها نافعة، فيفيد الإنسان وينتفع، وفي الوقت ذاته يستمتع بجمال المخلوقات وتعدد ألوانها …ذلك الجمال الرائع المنبث في لوحة الكون بديعة الصنع.

ولقد دعانا المولى عز وجل إلى التأمل في الكون، وفي ما خلق من إنسان وحيوان ومن نباتٍ وجماد كي نفكر ونعقل ونتدبر. وقد ذكر الله في محكم آياته بعضاً من الألوان التي نحكم عليها بفكرنا الحديث أنها ألوان   طبيعية أو ألوان أساسية، كما نعتبر أن بعضاً منها ألواناً ثانوية، فذكر (الأحمر ـ الأصفر ـ الأزرق ). وهي من الألوان التي نطلق عليها أساسية، وذكر من الألوان الثانوية  ” الأخضر”  وهو من الألوان المركبة وكذلك تم ذكر الأبيض والأسود.  يقول سبحانه وتعالى:“وَمِنَ آيَتِهِ خَلقُ السَّمَواتِ والأرْضِ واختِلَافُ ألسِنَتِكُم’ وأَلْوَانِكُم’إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ للعالِمِينَ ”  ( سورة الروم آية 22 )

وقال تعالى:”وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ”   (سورة النحل آية13)

وهنا وان كانت لفظة ألوانه بمعنى أجناسه فإذا أخذنا اللفظ على ظاهره نرى أن الله عز وجل قد جعل اختلاف الألوان بمثابة الأصل. ووضع جملة ( مختلف ألوانه ) عامة ولم يحددها ليوحي بتعدد ألوان النبات والحيوان فتكون عبرة وعظة وتذكرة . ثم ذكر الله بعد ذلك في آيات عديدة بعضاً من الألوان كل على حدة.

ويهدف البحث إلى توضيح نظرة القرآن الكريم للألوان من حيث تنوعها وأصلها ومصدرها ومالها من قدرة على التأثير في النفوس وهو ما يطلق عليه عادة دراما اللون. فلقد اهتم العلماء بدراسة الألوان، وبيان أثرها على الإنسان، وأثبتوا في ظل تجارب علمية وعملية: أن اللون له موجات تؤثر في أفكار الإنسان، كما أنها تؤثر في حركته الجسمية، وأصبح للألوان في ظل النهضة العلمية علم له أصول واتجاهات، تقوم على أسس من الدراسات المختلفة والبحوث المتنوعة .[1]

وربما ترجع أهمية هذا الموضوع إلى أن جزءاً كبيراً من تاريخ الفنون التشكيلية يعتبر تاريخاً لتطور المساحيق الملونة ( الألوان ).

أدوات البحث:

يستند البحث في الدرجة الأولى على الآيات القرآنية التي تدلل على تنوع الألوان والتأثير النفسي لكل لون على الرائي، كما تجتهد الدراسة في البحث عن أصل الألوان الطبيعية حسبما ورد ذلك في القرآن الكريم، مستعيناً في توضيح ذلك بالمخلوقات الطبيعية التي أبدعها الله وتفهم تنوع ألوانها ومصدر هذا التنوع .

اللون في القرآن الكريم:

ورد لفظ ألوان ومشتقاته في سبع آيات فقط من القرآن الكريم، فقد ذكر لفظ ألوان وهو جمع كلمة (لون) في القرآن الكريم في مواضع سبعة أيضاً ولكن في ست آيات، كإشارة من المولى عز وجل إلى الأطياف اللونية السبعة المعروفة التي يتكون منها الضوء الأبيض، كما جاء ذكر لفظ لون مفردة مرتين في آية واحدة من آيات القرآن الكريم. ولقد وردت تلك الألفاظ في المواضع التالية:

أولاً لفظ لون:

(قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ) ( البقرة 69)

ثانياً لفظ ألوان:

(وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ)  (النحل 13 )

(ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)  ( النحل 69 )

(وَمِنَ آيَتِهِ خَلقُ السَّمَواتِ والأرْضِ واختِلافُ ألسِنَتِكُم’ وأَلْوَانِكُم’إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ للعالِمِينَ) ( الروم 22)

(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ)  ( فاطر 27)

(وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ)  (فاطر 28 ) 

(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الأرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لأوْلِي الأَلْبَابِ)  ( الزمر 21 ) 

   والألوان هنا قد تأتي للتعبير عن النوع ” الأصناف ” و” الأجناس ” أو الهيئات ” اللون” قال الطبري في تفسيره للفظ ألوان: يعني أنواعاً وأصنافاً مختلفة من بين حنطة وشعير وسمسم وأرز ونحو ذلك من الأنواع المختلفة .[2] أو قد تأتي لتدلل على اختلاف الطعم كما في سورة النحل الآية 69 ” …… يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ” 

وقال الزمخشري: ألوانها: أجناسها من الرمان والتفاح والتين والعنب وغيرها مما لا يحصر، أو هيئاتها من الحمرة والصفرة والخضرة ونحوها.[3]

وفيما يلي استعراض للألوان كما وردت في القرآن الكريم.

هل ” الأبيض والأسود ” لون  ؟

الحلقه القادمه انتظروها

 

Facebook Comments

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: