مقالات واراء

الفساد افة اجتماعية خطيرة

المستشار القانوني فاروق عبد الوهاب العجاج

التداعيات التي تتولد من انتشار الفساد في جميع مفاصل الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية بشكل خاص في اي مجتمع ودولة تؤدي إلى التردي في مستوى استقرار الاوضاع المجتمعية عامة مما تخلق حالات سيئة في مستوى العيش المطلوب لكل انسان واسرة

وما تحتاجه من الخدمات الضرورية من تعليم وصحة وعمل وتوفير السلع المهمة والرئيسية ومن المستلزمات الاخرى اللازم للامن والاستقرار الاهلي وفي توفير سهولة العيش من غير رعب او خوف من اي مصدر كان –

ان هذه المخاوف من تلك التداعيات الخطيرة التي تهدد حياة الناس في امنهم واستقرارهم ومعيشتهم و تعرضهم إلى الماسي المؤلمة المتنوعة في انواعها وجسامة اضرارها

انما تشكل افة خطيرة تصيبهم بازمات متنوعة في كل مفاصل الحياة الطبيعية لابد من معالجة عللها بصورة واضحة بالطرق اللازمة لها باسرع وقت دون تاخيرومن غير تهاون او مساومة لاي سبب او عذر كان والا فان الندم يفوت اوانه –

ان مسؤولية محاربة الفساد في بلدنا اليوم مسؤولية الجميع دون استثناء من جهات رسمية او شعبية او دينية او مكونات واحزاب وسياسيين ومثقفين ومن مختلف ابناء الشعب كل حسب قدرته وامكانياته الخاصة – حيث ان الفساد اضحى ظاهرة مرضية خطيرة (افة اجتماعية )

في بلادنا مزمنة ضربت كل مفاصل الحياة على مختلف المستويات لا مجال بعد من السكوت واصبحت الاحوال على اسوء ما يتوقع  ( لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم )

وشعبنا عاش 15عاما في ظل اوضاع صعبة غير مستقرة بسبب التردي السيء الذي انتشر في مستويات سياسية مهمة في العملية السياسية وكان الاول قبل اي جهة اخرى ,

السياسيون هم الذين مهدوا واسسوا سبل انتشاره في مفاصل مهمة في الدولة والمجتمع وبالذات في سلوك اغلب موظفي اجهزة الدولة الرسمية وغير الرسمية وكرسوها لخدمة مصالحهم الخاصة-

و من جراء تفعيل سياسة المحاصصة وتوزيع المغانم والمناصب بين السياسيين المشتركين في العملية السياسية كتل واحزاب وممثلي مكونات ومرجعيات ما انزل الله بها من سلطان في تاريخ العراق القديم والجديد

وقد تكللت تلك التداعيات المؤلمة للشعب العراقي المنكوب بالفساد في العملية السياسية من عام 2003م حتى اليوم فقد نهبت اموال الشعب بلا وجع ولارحمة بما يحتاجه الفقراء وحق المواطن بحقوقه المشروعة ولم يتم انجاز اي مشروع تنموي للبنى التحتية في كافة بناها الزراعية والصناعية والاقتصادية والسكنية والخدمية المهمة في حياة الناس

كما لم يحصل اي تقدم وتطور اجهزة الدولة المختلفة وتمثل ذلك باصدق تعبير عن مدى تفشي الفساد المالي والاداري والاخلاقي الذي تفشت فيه الرشوة بين اغلب موظفي الدولة اضافة إلى تردي مستوى ادائهم الاعتيادي الى الحد الادنى مستوى مما اثر سلبا على عجزهم من تامين ابسط متطلبات المواطنين –

اضافة إلى ضعف الدولة في فرض سيادة القانون على الجميع مما يعني ذلك غياب العدالة الاجتماعية بين الناس وهي اهم ركن اساسي في استقرار الاوضاع العامة في البلاد على مختلف المستويات الامنية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية خاصة

ولا شك ان الفساد اخذ منحى اخر وهو اكثر خطورة لما لبس ثوب الطائفية والمذهبية والعنصرية وفي غيرها من التسميات التي خلفتها سياسة المحاصصة السياسية بين الكتل السياسية من عام 2003م

وهي احد اهم مظاهر الديمقراطية المزيفة الكاذبة التي سوقوا بها السياسيون شعاراتهم ودعواتهم وتعهداتهم للشعب العراقي باحلى الاماني والامال المرتقبة لتامين كل متطلباتهم وحاجاتهم التي فقدوها وحرموا منها في العقود المظلمة السابقة في مختلف دورات مجلس النواب ولم يتحقق اي شيء منها

بل ذاق الشعب اشد الويلات والنكبات اضافة إلى فقرهم وامراضهم المزمنة وبؤس حياتهم بما لاتطاق من الصبر عليها بعد الان واصبح الفساد افة خطيرة تهدد حياتهم ومستقبل الاجيال القادمة إلى اصعب الظروف والاحوال

لم يسبق ان شهد العراق مثلها لافي تاريخه القديم ولا الجديد-

وما ذا ينتظر الشعب بعد ما وصلت الامورالى هذه المستويات؟

وماذ ستفعل الحكومة الجديدة في عهدها الان لمعالجة ما حصل في البلاد

من تردي الاوضاع إلى ادنى المستويات ومواجهة مافيا الفساد بكل اصنافه ؟

,فاصبحت الدولة في مواجهة حتمية مفروضة لانشطة مافيا الفساد بعد ان وصلت الامور إلى الطريق المسدود وبعد ان استفلحت مافيا الفساد باشرس انشطتها على كل مفاصل الحياة ومن غير رادع قانوني وامني او اجتماعي ولها اليد الطولا في السيطرة والهيمنة على كل المصالح المهمة في الدولة وفي شؤون الشعب والاحوال الامنية والاجتماعية

ومن خلال عناصرها المرتزقة والمنافقة والمتنكرة لابسط القيم الانسانية بلا رادع من ضمير انساني او خوف من اي جهة وهي مدعومة من كبار مافيا الفساد المرتبطة بها والمحمية من اية مسؤولية قانونية او جهة معارضة لانشطتها تفعل

كما يشاء كبارها الموجهة لها وفق اوامرها وتوجهاتها الفاسدة والمخالفة للقوانين المرعية والتقاليد المجتمعية والاخلاقية لخدمة مصالحهم الباطلة وعلى حساب فقر المواطنين الابرياء وعلى حساب مصالح الدولة العليا

ناهيك عن الكثير من تلك الاجندة الفاسدة التي لها ارتباط باجندة خارجية وهي تعمل لخدمة توجهاتها التامرية في التاثير على استقرارالبلد وزعزعة الامن والسلم المجتمعي والتدخل في شؤون الدولة المحلية والاقليمية والدولية –

وان حتمية المواجهة لابد ان تكون حقيقة مسلم بها لا مناص من الهروب من اداء المسؤولية بكل امانة واخلاص ولما يكون المواطن يعيش بلا امن ولا استقرار في حياته لا مستقبل مضمون

وهو لا يملك مسكن ملائم ولا عمل يكفيه لسد لقمة العيش له ولعائلته ولا حرية ولا حقوق في ابسط الخدمات الضرورية في التعليم المتدهور والخدمات الصحية الضعيفة المتدنية ولا دواء يشفي ولا علاجات متكاملة للامراض المزمنة

ومنها انتشار امراض فتاكة كمرض السرطان المنتشر في اغلب سكان مناطق العراق اضافة إلى انتشار ظاهرة المخدرات المدعوم من قبل ما فيا الفساد لتحقيق اهداف شتى على حساب حياة الشباب

واضعاف البنى البشرية في عمق جسم الامة العراقية لتبقى امة ضعيفة في شبابها وفي قوتها وفي علومها وفي كل مفاصل الحياة الانسانية فيها لتبقى جسد بلا روح غير قادر ان يحمي الامة من اي انشطة تهددها في امنها واستقرارها وتقدمها –

من هذه الحقائق– لابد ان تكون المواجهة قائمة قريبا بين الدولة كنظام قائم على اسس قانونية شرعية وفق المسؤولية الدستورية لحماية مصالح الشعب والدولة في مواجهة كل قوى الفساد بقوة القانون وشرعية السيادة

اذا كانت صادقة في توجهاتها في محاربة الفساد والا فان الشعب لن يسكت والصبرقد نفذ عما عاش بابشع صور الظلم في كل مسيرة حياته من عام 2003م وحتى اليوم-

Facebook Comments

admin

المشرف العام على موقع العالم الحر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: