أهم الاخبارالأدب و الأدباءالثقافةالمرأةاهم المقالات

حوار الأديبة الروائية الدكتورة سهير المصادفة

تشعر بالبهجة حينما تبدأ بالسلام ، ويتهلل وجهك فرحًا عند الترحيب

تشعر بالبهجة حينما تبدأ بالسلام ، ويتهلل وجهك فرحًا عند الترحيب , متصالحة مع النفس , تقدر العمل وتعرف كيف تتقنه في مجال الكتابة والعمل العام , نجاحات كثيرة نأمل حصر بعض منها :

ديوان:”هجوم وديع”1997 الطبعة الأولى, الهيئة المصرية العامة للكتاب.

ديوان:”فتاة تجرب حتفها” 1999الطبعة الأولى, دار المسار بالشارقة.

رواية: “لهو الأبالسة” 2003 الطبعة الأولى, دار ميريت للنشر والمعلومات.

رواية: “ميس إيجيبت” 2008 الطبعة الأولى, دار الدار للنشر والتوزيع.

رواية:”رحلة الضباع”2013 الطبعة الأولى, المجلس الأعلى للثقافة.

رواية: “بياض ساخن” 2015 الطبعة الأولى, الدار المصرية اللبنانية.

رواية:”لعنة ميت رهينة” 2017 الطبعة الأولى,الدار المصرية اللبنانية.

العديد من قصص الأطفال عن دار أطلس، المركز القومى للترجمة،دار الطلائع، والهيئة المصرية العامة للكتاب

  • مترجمة, وقد ترجمت عن الروسية مباشرة ومن أهم أعمالها:

رواية “توت عنخ آمون” لباحث المصريات والكاتب: “باخيش بابايف”.

 حكايات الأطفال التى ألفها شاعر روسيا الأشهر “بوشكين”.

حكايات كاتب الأطفال الروسي الكبير”أفاناسيف”.

عدد كبير من الحكايات الشعبية الروسية.

حصلت على العديد من الجوائز والتكريمات، ومن أهمها:

ــ جائزة أندية فتيات الشارقة للشعر من الشارقة عن مجموعتها “فتاة تجرب حتفها” عام 1999.

ــ أفضل رواية عن روايتها (لهو الابالسة) من اتحاد كتاب مصر 2005.

تمت مناقشة أعمالها في رسائل الماجستير والدكتوراه في عدد من الجامعات المصرية والعربية والأجنبية.

رئيس الإدارة المركزية للمشروعات الثقافية والنشر بالهيئة المصرية العامة للكتاب.

عضو اتحاد كُتاب مصر، وعضو أتيليه القاهرة، وعضو مجلس إدارة اتحاد الناشرين المصريين.

عملت رئيسًا لتحرير سلسلة كتابات جديدة بالهيئة المصرية العامة للكتاب، وأسست سلسلة الجوائز، وكانت رئيس تحريرها وأشرفت على إصدار مئتي عمل.

أمينة وعضو اللجنة التنفيذية لمشروع مكتبة الأسرة، وعضو اللجنة التحضيرية للنشاط الثقافي في معرض القاهرة الدولي للكتاب.

عملت أيضًا مدير عام المشروعات الثقافية بالهيئة، ومدير عام مركز تنمية الكتاب العربي، وأسست في المركز القومى للترجمة وفي الهيئة المصرية العامة للكتاب سلسلة الأطفال:”أدب الطفل حول العالم”، وأصدرت منها العديد من الحكايات الشعبية من ترجمتها عن الروسية.

شاركت في كتابة وتحرير العديد من مطبوعات الهيئة المصرية العامة للكتاب.

شاركت في العديد من المؤتمرات والمعارض الدولية والأمسيات الأدبية في مصر والخارج، ونوقشت أعمالها في معظم الندوات والمحافل الأدبية داخل وخارج مصر، وتم تناول أعمالها الأدبية في كثير من المطبوعات الأدبية من جرائد ومجلات ووسائل الإعلام المختلفة.

نشرت مقالاتها ومشاركاتها الأدبية في عدد من المجلات الدورية وغير الدورية والجرائد والصفحات الأسبوعية والمواقع.

نظمت العديد من الندوات والمحاضرات الثقافية للنشاط المصاحب لمعرض القاهرة  الدولي للكتاب، وأسست جناحًا لمناقشة المبدعين الجدد بعنوان “إبداعات جديدة” وكذلك “الرواية”، و”إبداعات شابة”، و”الموائد المستديرة”.

شاركت في هيئة تحرير وترجمة بعض القواميس والموسوعات في مصر، مثل: قاموس المسرح، وموسوعةالطفل، وموسوعة المرأة عبر العصور.

وإلى الحوار:

أهلًا ومرحبًا بحضرتك وشكرًا لإتاحة هذا اللقاء.

  • هل تحدثينا عن تجربتك ومشوارك الإبداعي وسط هذا الخضم الهائل من الحراك الثقافي والمنافسة الشديدة وخصوصًا من المبدعات؟

  • من حسن الحظ أن الإبداع به جينات مبدعيه وبصماتهم المتفردة، وهذه الجينات تحميه من الضياع أو السرقة أو الحجب أو الاضطهاد، وتظل المنافسة بين الكُتّاب ليست فيما يخص الكتابة، ولكن ما بعد الكتابة، في أشياء لا تخص المبدع كثيرًا، مثل: التسويق والمبيعات والجوائز الأدبية ومراجعات الكتب والدراسات عنها في المجلات والجرائد الأدبية، وهي كلها ظواهر أدبية تم استيرادها من الغرب، وما زالت تعاني من الارتباك وفقدان المعايير في عالمنا العربي.

أرى أن الكاتب عليه أن ينافس نفسه فحسب، عليه أن يضع نصب عينيه، تجاوز مراحله الإبداعية؛ ليستكمل رسالته الأدبية، ويضيف إضافة حقيقية إلى مدونة الأدب العالمي. ثمة أصوات مهمة ضيعها التورط والانغماس في هذه المنافسة، فأضاعوا قبس الموهبة إلى الأبد، وثمة أصوات لم تلتفت إلّا لأوراقها البيضاء فتم تخليدها. كان الكاتب الروسي العظيم دوستوفيسكي يصارع الوقت ليكتب رواياته الخالدة؛ لكي يسدد ديونه. وحصد الشاعر الفرنسي المجهول رينه سولي برودوم جائزة نوبل للآداب في دورتها الأولى عام 1901، ولم يحصل عليها أهم كاتب آنذاك وهو كاتب روسيا الأشهر تولستوي، ولكن رينه ذلك دُفن منذ ذلك التاريخ تحت لافتة أشهر الجوائز، بينما ظل تولستوي خالدًا حتى يومنا هذا.

  • إلى أي مدى تكون الأديبة مرآة المجتمع ولسان حاله الذي يوثق الإرهاصات والتفاعلات الاجتماعية بشكل أدبي؟

  • في الواقع، لا توجد وصفة واحدة للعمل الأدبي، ولطالما ضحكت على وصفات ووصايا بعض الأدباء لغيرهم من الأدباء عن كيفية كتابة رواية، بطقوسها وحبكتها وتعريفها وماذا على الكاتب أن يفعل وماذا عليه ألّا يفعل، فالبديهة الأولى فيما يخص الإبداع أنه عمل فردي، بل شديد الفرادة والتفرد، ومن ثم ستكون لكل كاتب خصوصيته في رؤية العالم وتناول واقعه، وكذلك ستكون له طقوس كتابة لا يستطيع سواه القيام بها. كان بيكاسو الفنان التشكيلي الذي تُباع لوحاته بأعلى ثمن في العالم، يرسم لوحاته هذه وهو عارٍ، وكان نجيب محفوظ الكاتب العربي الأكثر شهرة وصاحب جائزة نوبل يجلس على مكتبه بكامل أناقته، وتوفيق الحكيم كذلك، وكم من فنانين وكتاب شهيرين، لا يمكن أن تتصور طقوسهم أثناء عملية الإبداع.

أما الأدب نفسه فهو ليس له كذلك وصفة واحدة، فأحيانًا تجد عملًا رائعًا فانتازيًّا وهاربًا من مفردات مجتمعه الحاضر،مثل رواية: “السيد من حقل السبانخ” لـ “صبري موسى”، وأحيانًا تجد عملًا مرآة لواقعه وأكثر من رائع مثل أعمال “يوسف إدريس” و”تشيخوف”.

وكما نعلم المدارس الأدبية لا تُعد ولا تحصى، وفي ربع القرن الأخير تم تداخل هذه المدارس حتى بتنا لا نستطيع إدراجها ببساطة ضمن خانات: الواقعية أو التاريخية أو البوليسية أو حتى الاستقصائية مثل: رواية “العطر” للألماني “باتريك زوسكيند”، أو كل أعمالي الروائية على ما أظن.

  • هل تكون الأنثى ترمومتر ذات مصداقية وضمانة لقياس مدى تأثير القضايا الكبرى والمصيرية في المجتمع على صعيد السياسة والأدب والفن وغيرها من العلاقات ذات التأثير بالمستقبل؟ 

  • نعم، وضع المرأة معيار وترمومتر قياس لتقدم المجتمعات على جميع الأصعدة، فنظرًا لكل الأسباب سالفة الذكر من قمع المرأة وحبسها لقرون طويلة، حتى أن المرأة المبدعة والفنانة والشاعرة كانت تُحرق في أوروبا بتهمة ممارسة السحر والشعوذة، وتم تزوير تاريخها كله؛ ولذلك الغرب يكفر عن ذنوبه الآن ويعتبر حصول المرأة على حقوقها وحريتها هو معيار من معايير تقدمه. نحن كنا على مدى تاريخنا أكثر تنكيلًا بالمرأة، وجميعنا يتذكر الفيلسوفة العظيمة “هيباتيا”، وكيف سُحلت في شوارع الإسكندرية أحرقت وقُطعت أوصالها بتهمة ممارسة السحر والشعوذة نفسها، ولكن جزء من سلفية مجتمعنا تقاوم منح المرأة حريتها كاملة غير منقوصة، رغم وجود إرادة سياسية الآن لعمل ذلك، ومن ثم الارتقاء بالمجتمع.

  • تواجه بعض الكاتبات نقدًا عنيفًا ولومًا شديدًا من بعض الشخصيات بالوسط الفنى والثقافى بدعوى الحصول على المجاملات من النقاد وبعض الصحف , فما رأيك فى تلك المزاعم؟

  • بعد سنوات كثيرة من الهيمنة الذكورية على المشهد الأدبي والفني، وجد الرجل نفسه وجهًا لوجه أمام زخم إبداعي للمرأة لم يستطع أن يحجبه كعادته، فهو الذي كان يكتب التاريخ ويُسقط متعمدًا كل المحطات الإبداعية للمرأة رغم قلتها. يسقط منجز الشاعرة الإغريقية الكبيرة والملهمة الخالدة سافو، ولكنه يسطو على منجزها ويستنسخه. يتحدث عن الأدب النسوي وكتابة المرأة ويتساءل بدهشة حقيقية جاهلة: “وهل تستطيع المرأة الكتابة”؟ ولكنه هو نفسه ينهل في نصوصه التقليدية ــ ومعظمها بالمناسبة ركيك ــ من عبقرية تيار الوعي الذي ابتدعته “فيرجينيا وولف”، علاوة على اعتراف معظم الكُتّاب الكبار بأنهم لم يفعلوا شيئًا إلا إعادة تسجيل حكايات جداتهم، فالمرأة حكّاءة بطبيعتها، وكل ما كان ينقصها أن تحظى بفرصة التعلم والخروج إلى الحياة مثلها مثل الرجل، وهذا ما حدث.

في الواقع الرجل عنده كل الحق أن يدافع حتى الرمق الأخير عن تسيده وملكه الذكوري، فهو لن يترك للمرأة مواقعه إلا بكفاح مستميت منها، وهذا ما تفعله المرأة بالفعل منذ بداية القرن العشرين وحتى قبل ذلك، فهي تختصر القرون التي حبسها فيها الرجل وراء أسوار الحرملك وتسابق الزمن؛ لتصير كاتبة وعالمة وفيلسوفة وقاضية، وذلك بأعداد كبيرة وغير مسبوقة.

إذن سؤالك عن مجاملة بعض الكاتبات من قِبَل النقاد في الصحف والمجلات، وهذا السؤال يُطرح هكذا… أي دون إحصائيات دقيقة عن تمثيل الكاتبات وفقًا لأعدادهن في هذه الصحف! ودون إحصائيات عن تمثيل الكاتبات في جوائز الدولة مثلًا أو بقية الجوائز! ودون رصد حقيقي أو دراسات مقارنة عن منجز المرأة الإبداعي المسكوت عنه، وعن كتابة عدد من الرجال الضعيفة التي لا تُقارن بأسماء كاتبات موهوبات وقديرات بالفعل.

  • هل تتطابق شخصية سهير المصادفة الإنسانة مع الكاتبة والأديبة والموظف العام, وهل تكتبين بعضًا من حياتك خلال الإبداعات؟

  • لا أستطيع حتى رؤية الحدود الفاصلة بين الواقع والخيال أثناء عملية الكتابة. شيء يشبه الإلهام المستمر يذوب هذه الجسور ويجعلها منداحة على بعضها بعضًا، في روايتي الثانية: “ميس إيجيبت”، تخيلت ملامح بطلة الرواية في البداية، ثم بعدها بأشهر قليلة كنت أتعامل معها على أنها موجودة ومن لحم ودم، وأنني كسول ولا أريد الخروج لرؤيتها في مكان الرواية الذي اخترته على بُعد أمتار من أهرامات الجيزة، كان المكان ملهمي الأوَّل، ثم اكتمل البناء في الخيال، ثم تداخل الواقع مع الخيال إلى درجة عدم إمكانية الفصل بينهما بالنسبة إلي أنا شخصيًّا. وفي رواية: “رحلة الضباع” انتابتني حالة غريبة؛ حيث كنت أراقب تصرفات الحيوانات، وأنا أتأمل تاريخ الإنسان وخصوصًا محطاته الدموية، وجدت الكثير من الحيوانات مسالمة وأقل عنفًا من الإنسان، وصرت أتساءل: إلام يسعى البشر وهم متسلحون بكل هذا العنف؛ ولأن الرجل كان المسئول عن كل الحروب والدمار والدماء عبر العصور، رأى كثير من النقاد والباحثين أن الرواية تدينه، رغم احتفائها أيضًا بالعلماء والشعراء من الرجال.

دائمًا ما أردد هذه الإجابة كلما سُئلت هذا السؤال، يقول الشاعر الروسي الكبير “رسول حمزاتوف”: “إذا لم نر المؤلف في أثره الأدبي فكأننا نرى حصانًا يعدو دون فارس”. لكني لطالما فهمت هذا بعيدًا عن سيرة المؤلف الذاتية، فرؤية المؤلف نفسه أشمل وأعم حتى من البحث عن ترجمة سيرته الشخصية عَبْر أحداث قد لا يكون حتى عاصرها، أثق أن “رسول حمزاتوف” كان يعني رؤية قلبه أو روحه تلك الهائمة فوق أثره الأدبي.

  • ما سر نجاحاتك المبهرة التي ظهرت في سيرتك الذاتية، وعبر وسائل الإعلام ــ اللهم لا حسد وماشاء الله ــ وهل هناك داعمين أم هو مجرد إصرار على العطاء والنجاح؟

  • مع الأسف لم يكن لي أساتذة مباشرون من الشهيرين، فلقد تعلمت في الخارج حتى مناقشتي للدكتوراه ؛ولذلك ستجد أنني ليست لي “شلة” معينة، أو داعم بعينه وقف ورائي طوال مشواري الأدبي والعملي، أيضًا لم أكن ابنة أو قريبة مبدع كبير؛ ليمنحني قدرًا من علاقاته أو بريق اسمه، فأنا الوحيدة في عائلتي التي تكتب، وصنعت اسمي بقلمي وحده وبالتأثير الطيب الذي كان يحدث إثر نشر كل كتاب لي.

كما صنعت إنجازاتي الثقافية بعرقي اليومي، فأنا لم أتغيب يومًا عن عملي، وكنت أحبه جدًّا وما زلت، أتعامل معه على أنه مجموعة من الأحلام يجب أن تتحقق… آمنت بمهرجان القراءة للجميع مع كوكبة من الكبار، ونشرنا عيون الأدب والفكر العربي والأجنبي، وكان المشروع ورافده الأساسي مكتبة الأسرة هو أهم وأضخم مشروع للنشر في العالم العربي حتى أن اليونسكو أوصت بتعميمه على الدول النامية كلها، كان المشروع هو المسئول الأوَّل عن تكوين جيل من القراء الشباب الذين كبروا معه.

أيضًا تعاملت مع سلسلة “كتابات جديدة”، على أنها حلم للأخذ بيد الموهوبين الحقيقيين؛ حتى أصبح كل مَن نشر فيها جزء من المشهد الأدبي الحقيقي الآن، وأسست “سلسلة الجوائز” بهذه الروح، وقدمت للمكتبة العربية مئتي عنوان، ونجحت السلسلة نجاحًا باهرًا؛ لأنها ببساطة انطلقت من حلم تعبت واجتهدت حتى تحقق؛ ولأنها كانت تلبي احتياجًا حقيقيًّا في المكتبة العربية. والآن أفعل ذلك في النشر العام بكتاب الهيئة المصرية العامة للكتاب، وهي بالفعل أكبر دار نشر في مصر والعالم العربي، وكان يلزمها صناعة كتاب جيد متعوب عليه شكلًا ومضمونًا.

  • هل يجب على الكاتبة توضيح حالتها الاجتماعية لجميع القراء وإلي محبيها أم تعتبر ذلك من قبيل الخصوصية ولو فرضنا ذلك لماذا؟ إنهم يحبونك, ألا يستحقون أن يعرفوا عنك كما الحال في عالم الفن؟ وماذا عن هواياتك واهتماماتك الاجتماعية؟

  • على العكس تمامًا، الكاتب لا يستطيع إخفاء أي شيء عن حالته الاجتماعية. لا أتذكر الآن أين قرأت: “أن الكتابة بالذات فعل فضائحي”. وكم أتفق مع ذلك، فالقلم الصادق لا يستطيع الكذب، وبالنسبة إليَّ تجدني مثلًا أهرب في أوقات كثيرة من مواقع التواصل الاجتماعي وأتوقف عن كتابة مقالاتي؛ لأنني أعرف مقدار فشلي في السيطرة على قلمي الذي سيصر على الإعلانعن الحزن أو القلق أو حتى الغضب الأعمى.

منذ سنوات أصبح الكاتب يُعامل مثل الفنان بآليات نجومية إعلامية، ولكن دعني أتحفظ على ذلك بعض الشيء، فحياة الكاتب مختلفة تمامًا عن الفنان؛فالفنان تصقله الآلة الإعلامية، بينما الكاتب يورق ويزدهر وينتج في غرفة تخصه وحده، وفقًا لفرجينيا وولف. تعطلالكاتبَ التقاطعاتُ الكثيرة والصخب الاجتماعي والزحام. نعم تغيرت صورة الكاتب الذي كان لا يُرى في المحافل مثل الكهنة والقديسين إلا نادرًا؛ لتصبح صورته الآن مثل الفنانين منتشرة في حفلات التوقيع والمؤتمرات والندوات وحتى في الصفحات الاجتماعية، ولكن من المستحيل أن يتحول الكاتب كلية إلى صورة إعلامية مثل الفنان؛ لكي تؤثر في مبيعات كتبه وتكون وسيلة للدعاية. أتذكر أن كل الكبار الذين حازوا جائزة نوبل كانوا يستغيثون لتبتعد عنهم وسائل الإعلام حتى يكتبوا سطرًا واحدًا.

وليست لي هواية إلّا القراءة ومشاهدة السينما والمتاحف في كل البلدان التي زرتها، والتجول في الشوارع لرؤية الناس.

  • ننظم مع مجموعة من الخبراء آليات جديدة للحفاظ على حقوق الملكية الفكرية, هل للكاتبة أية اقتراحات أو توصيات بخصوص الأمر؟

  • لقد خضنا مناقشات كثيرة في هذا الصدد، وكنت شخصيًّا عضوة في لجنة من لجان حقوق الملكية الفكرية بالمجلس الأعلى للثقافة، وأستطيع أن أؤكد لك أن أساتذة القانون المصريين هم مَن يضعون هذه المواد لبعض دول العالم، كما يضعون المواد الدستورية لبعض الدول. ولكن تظل المشكلة الكبرى هي نفاذ هذه القوانين في مصر، لا يوجد أحدٌ يلتزم بتنفيذ قوانين حقوق الملكية الفكرية، فمثلًا: بعض دور النشر لا يمكن أن تعرف الإحصائيات الحقيقية لتوزيعها، أو آلياتها الواضحة والعادلة للتعامل مع كتابها. أيضًا بعض منتجي الأفلام السينمائية يسرقون قصص المبدعين دون وجه حق، وقد يبدلون أسماء الأبطال، وربما أماكن الأحداث فيشوهون بذلك أعمالًا إبداعية أصيلة ويحرمونها من التمثيل على الشاشة.

في الدول التي تتمتع بتنفيذ قوانين حقوق الملكية الفكرية مستحيل أن تجد هذه الحالات؛ حيث ظهرت لديهم مؤسسات مهمتها الأصلية اكتشاف السرقات الأدبية والفنية، والعاملون فيها مدربون تدريبًا رفيع المستوى لإعادة هذه الحقوق إلى أصحابها.

  • هل أنت راضية عن مشوارك الإبداعي حتى الآن، وعن التجربة الإبداعية في مصر، وهل يحصل كل مبدع على حظه ونصيبه من التقدير؟

  • أتمنى ألّا أرضى عن مشروعي الإبداعي حتى هذه اللحظة، فالرضا هو التوقف عن الكتابة، أؤمن أننا نستمر في كتابة رسالتنا الأدبية من حروفها الأولى وحتى تتمتها، وإذا رضينا عنها فسنضع النقطة الأخيرة؛ لتُرفع الأقلام.

أما إذا كنت تعني محطات مشواري، فنعم؛ لأنني موسوسة جدًّا في النشر ولا أنشر إلا ما أرضى عنه تمامًا.

وعن مسألة التقدير، أنا متفائلة تاريخيًّا؛ لأنني قرأت تاريخ الأدب جيدًا، واستفدت من دروسه، ومطمئنة لحقيقة خلود الإبداع الجيد، وأن الأعمال الكبرى مثل الماس، يمكنك دفنها تحت التراب سنوات، ولكن سيأتي مَن يُعيد اكتشافها من جديد، ويسلط الضوء عليها.

وأظن أن التجربة الإبداعية في مصر بخير، فبها تعدد غير مسبوق لأصوات إبداعية شديدة التنوع، من كل الأجيال، ومن كل التيارات، وبها زخم إبداعي  غير مسبوق، وستأتي في السنوات القليلة القادمة مرحلة الفرز ليكون لهذا المشهد نجومه ورواده.

ونعلم أن الأمر اختلف كثيرًا في العالم بالنسبة إلى المبدع، فلم يعد أحد المبدعين يبيع ملابس زوجته ليسدد ديونه مثل العظيم دوستوفسكي، أو يموت وهو لا يجد ثمن صابونة؛ ليستحم بها مثل العظيم بيتهوفن الذي تُدر موسيقاه الآن أموالًا طائلة تكفي لإطعام قارة صغيرة.

ولكن إذا كنت تعني بالتقدير الجوائز، والأكثر مبيعًا، والشهرة، فأنا أؤمن إيمانًا لا يتزلزل:”أن حظ الكاتب وتقديره الأوحد هو الخلود”.

حوار

أحمد فتحى رزق

Facebook Comments

احمد فتحي رزق

المشرف العام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: