الأدب و الأدباء

قلمك أمانة

ناصر محمد ميسر

( ن والقلم وما يسطرون )

أقسم الله سبحانه وتعالى بالقلم لما له من أهمية كبرى وتأثير عظيم وليس لأحد

من المخلوقات كما هو مقرر في الشريعة أن يقسم بشيء من المخلوقات وإنم

ذلك لله سبحانه وتعالى

القلم كائن صغير الحجم خطير المكانة عظيم المنزلة تجري ريشته الأنيقة

الرشيقة فتحول الساكن إلى متحرك والراكد إلى هائج مائج وتسكب السعادة

في كوؤس قوم والشقاء في كؤوس آخرين
هذا القلم أمانة والأمانة عظيمة وحملها خطير فلا يصح لمسلم يخاف ربه
أن يتلاعب به تلاعب الصبيان ويخط به كلمات الزور والبهتان ويسخره
للمز والاستهزاء
إن كلمة يكتبها صاحب القلم لاتعدو أن تكون زهرة يسعد بشذاها يوم
يقابل ربه أو جمرة يشقى بلهبها الحارق يوم لا ينفع مال ولابنون
حملة الأقلام
ينقادون خلفه وكأن السيوف الحادة مصلتة على رقابهم، يتقاذفون بعضهم بالسباب
والشتائم وكأنهم
قذائف صاروخية مداها بُغض حِِقد بسببه!!..، يُرشق به مشاعر وشعائر وشرائع !!..،إن رصاصاته
من نوع فريد تخترق الدماغ فتصيبه بورم خبيث لا تستطيع أكبر المصحات العلاجية علاجه أو مجرد
اكتشاف وجوده !!..، نعم.. هذه هي لعبته ..لعبة السلاح التي عمت أقاصي الدنيا ، إنه سلاح
عجيب ..لا يباع في السوق السوداء ولا يُهرّب في منأى عن أعين الحراس ، بل تراه في كل مكان و قد
يدخل بيتك وقد تحمله أيضاً في جيبك دون أن تدفع في مقابله أي شيء!!..، كم فرق به جماعات وكم
أُنزل به من هامات وكم فُضح به من نفوس وكم أزيح به القناع عن وجوه!!..، إنه سلاح خطير في يد
من لا يأمن جانبه..،إنه سلاح محظور وقد سُلِّم للأسف لمن لا يكف عن رميه في كل اتجاه ودون
وعي !!..، إنه في الوقت ذاته يمكن أن ينصر الأمة ويعز مكانتها و يبصر العمي و يرشد الحائرين

إنه سلاح ذو وجهين ..، بل و متناقضين..، أحسن البعض استخدامه وأساء الآخرون استغلاله!!..، لا

تحكّ رأسك تفكيراً ماذا يكون..لأن ما بين يديك الآن هو من نتاجه الخيّر، ولا شك أنك سمعت عن نتاج

له متحرر!!..

نعم هو القلم..ونتاجه الكلمات ، وإذا كان الرازي في مختار الصحاح قد عرف القلم بأنه الذي يكتب به 

وكان قد فرق بين الكلم والكلام والكلمة ، فإنه لم يذكر أنه من صنوف السلاح المُشاع ولم يذكر أن

الكلمة قد تكون صالحة وقد تكون طالحة

أخي في الله..، هل يعي هؤلاء المتكسبون بأقلامهم فداحة ما اقترفوا ؟!..، وهل يعي أربابهم إثم ما

 

صنعوا؟!..، وهل يعي من دفع لهم قرشاً واحداً أنه اشترى ضرره بماله بل وأضاع إيمانه؟!..، إن القلم

يعيش هذه الأيام مرحلة حرجة وأمانة مضيعة من قبل البعض!!..، بعضهم اتخذ قلمه صنعته إن طلب

منه أن يحسن أحسن وإن طلب منه العكس صنع ولم يبالي وذيّل مقالاته باسم يكفيه من مقاله أن

تقرأه

أخي في الله..، لما فسدت الذمم وضعف الإيمان وابتُعد عن الشريعة الغراء راجت هذه الصناعة ووقع

القلم ضحية لها ..، وليس ذلك فحسب بل إن التقليد الغربي والتشبه بهم طال تقليد إعلامهم و

أقلامهم

يا أرباب القلم.. إن لقلمكم أمانة فاحفظوا هذه الأمانة، ولا تعرضوا أخوتكم وأبنائكم لويلات من

ضيعوها، وتذكروا أنكم بكتاباتكم الخيّرة تسهمون في رفع مظلمة أو تضميد جرح، أو دعوة ضال، أو

تبصرة أعمى

القـــــــــــــــــلم أمــــــــــــــــــانة فليتق الله حــــــــــامله

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: