مقالات واراء

يوتيوبا، حلمٌ طالما راود الفلاسفة و لم يحققهُ سوی ثوار التحرير

اميمه الطائى

يوتيوبا أو المدينة الفاضلة هي ضرب من التأليف و الفلسفات يتخيل فيها الكاتب الحياة في مدينة مثالية لا وجود لها وهي من الأحلام التي راودت الفيلسوف “افلاطون” وتمنى تحقيقها ، حيث حاول تاسيس مدينة مختلفة عن كل مدننا ليس بالمظهر العمراني فقط بل في المستوي الحضاري والسكاني ، مدينة يجد فيها المواطن ارقي و أكمل الخدمات ، مدينة تتحقق فيها الرفاهية بالتعاون بين كافة سكانها أي أن تتكامل وظائفهم معاً في وحدةٍ واحدة . ان الحلمَ بتأسيس مدينة مثالية او مجمع مثالي لم يظل مرهون بأفكار افلاطون بل انتشر بين الفلاسفة العرب المسلمين و تحديداً الفارابي الذي قام بتأليفِ كتاب حول المدينةِ المثالية حيث طرحَ مجموعةٌ من المباديء تشيرُ الى المجتمعِ المثالي ، مجتمعٌ تنتشرُ فيه المثل المثالية .. مجتمعٌ يقومُ على اساسِ الملكية العامة ولا يوجد شيء ضمن نطاق الملكية الخاصة . ولم يتوقفْ هذا الحلم الذي طالما راود العديد من الفلاسفة و المعماريين فيما بعد، فقد ظهرتْ مجموعةٌ أُخرى من الفلاسفةِ الذين إهتموا أيضاً بتأسيس هذه المدينة المثالية ، و بعد ذلك ظهرت مجموعة من المعماريين الذي لطالما حاولوا بشتى الطرق من بناءِ تلك المدينة و أخرهم المعماري ليكوربوزیه ولكن لم ينجحْ احدٌ منهم في تعميم تلك الأفكار على المجتمعات الإنسانية . لقد أخطأ الكثيرون حين ظنوا إن تلك المدينة المثالية لن تكنْ يوماً على ارضِ الواقع فوصفوها بالخيالِ الذي لا يمت للواقعِ و الحقيقةِ بشيءٍ لذلك سمیت يوتیوبا و لكن ماذا عن يوتيوبا التحرير ؟! ساحة التحرير أو مدينة التحرير أو يوتيوبا التحرير كل هذهِ المسميات تُشيرُ الى تلكَ المدينة المثالية او المجتمع المثالي الذي أسسه أبناء الرافدين على ارضِ الرافدين بعد ثورتهم على الظلم و الفساد والتي عجزتْ مجتمعاتُ العالمِ عنْ تحقيقهِ مُنذ عهد أفلاطون . ساحةُ التحرير هي إحدى الساحاتِ الرئيسية في وسط مركز مدينة بغداد كان لهذهِ الساحة دورٌ مهم في بعضِ الثوراتِ والانتفاضاتِ التي شهدتْها بغداد وسُميت بالتحرير نسبة الى التحرر من الاحتلال والاستعمار الأجنبي ولم يقفْ الأمرُ عندَ هذا الحدِ فبعد الاعتصامات التي شهدتها الساحة منذ بدايةِ تشرين ولا زالتْ مستمرةٌ تحولتْ من ساحةٍ للاعتصاماتِ الى مدينةٍ مثالية تحققت فيها كل المباديء التي نادى بها الفلاسفة منذ زمن أفلاطون ، حيثُ زينَ المعتصمون شوارعَها فحولوها الى مدينةٍ يلبونَ فيها إحتياجاتهُم بأنفسِهم ، مدينةٌ مثالية تتحققُ فيها أرقى و أكملُ الخدمات وبأسلوبٍ حضاري وبعيداً عن سوءِ التعامل حيثُ تسودها القيم والمثل الفاضلة . بعد كل تلك المحاولات للفلاسفةِ بتحقيقُ ذلك الحلم بإقامةِ مدينة مثالية أساسها الانسان نفسه ، مدينةٌ تحملُ معان سامية في التضحيةِ و التعاون والإيثار التي تجسدتْ في ساحةِ التحرير وبأرقي صورها . ساحةُ التحرير اليوم جعلتْ الخيالُ واقعاً ، فأصبحَتْ مدينةُ أفلاطون المثالية أو يوتيوبا الفلاسفة .

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: