اسليدرمقالات واراء

البيت ” الإلكتروني”

كتب: محمود المناعي

لقد كان حلماً فخاطراً فاحتمالاً ، ثم أضحي حقيقة لا خيال ، كنت في بداية دراستي في المرحلة الثانوية ، وكنا نتوجه إلي حجرة ( الكمبيوتر) انا وزملاء صفي ، وكنت أجلس كالمعتاد أنا وصديق لي علي جهاز كمبيوتر واحد ..

وذلك لقلة عدد الأجهزة في ذلك الوقت ، وكان يبادر دائماً بسؤالي ؟ متي يأتي ذلك اليوم الذي نمتلك فيه جهازاً مثل هذا !؟ ..

السؤال في وقتها كان حلماً قد يتحقق أو لا يتحقق ، إلي أن حدثت الطفرة التكنولوجية بعد سنوات وجيزة ، وأصبحت أجهزة الكمبيوتر والأجهزة المحمولة متاحه للجميع ، وأصبح حلمنا حقيقة.

وتمر الأيام ونتقابل أنا وصديقي جليس الجهاز .. ونتبادل أطراف الحديث حول سنوات الدراسة وأحلامها .. ونصبح غرقا في تفاصيل هذه السنوات .. وهذا ما يطلق عليه الغرق اللذيذ !

ذلك الغرق الذي لا ترغب أن تنجوا منه قدر ما تريد أن تزداد غرقا في تفاصيله ، كي تستعيد أحداثا ، كانت تمثل لك حافزاً ، أو لربما تخلق لك شغفا جديداً لحياتك الراهنة ! التي باتت تفتقر كل أنواع الشغف والتحدي .

لم نطل كثيرا .. ليداهمني صديقي بسؤال .. ويوقف تدفق ذكرياتنا .. هل تعلم يا صديقي ؟ أن عالم المستقبليات الأمريكي” ألفين توفلر” أنتبه منذ وقت طويل إلي أن المجتمعات الإنسانية تسير بصورة سريعة ومقلقلة نحو ما أطلق عليه ” البيت الالكتروني” وهو كما وصفه بيت صغير المساحة يعيش فيه الإنسان وحيداً ” ..

توقفت قليلا أمام هذا الكلمات! .. وتساءلت مرة متحيراً ومرة متعجباً !؟ هل ما نعيشه اليوم هو ما يقصده” ألفين” ؟ وهل هذه السرعة شيئا محمودا أم مذموما ؟!

تعجب صديقي! من تساؤلاتي قليلا ؟ .. وقال سوف يدهشك أننا الأن نجلس داخل هذا البيت الإلكتروني! أنظر حولك فأنت محاط بكل ما هو إلكتروني داخل هذا المكان الصغير ( الهاتف المحمول ، التكييف ، التلفزيون ، شاشات المراقبة المثبته بارجاء شقتك وخارجها……..الخ )

وأنت وحيداً وسط كل هذا يومياً ، وهذا ليس نقمة! فالتكنولجيا عززت من رفاهيتنا .. وساهمت في أنقاذ حياتنا .. ولولا الطفرة التكنولوجية وسرعتها ما تحقق حلمي وحلمك في أمتلاك أجهزة الكمبيوتر والحواسيب المحمولة والهواتف النقالة .. ولظل أمتلاك مثل هذه الأجهزة مقتصرا علي الأغنياء والقادرين فقط .

حقيقة .. البيت الإلكتروني لا يخيفني بقدر ما يخيفني كيفية أستخدامنا لمكونات البيت الإلكتروني .. فالتكنولجيا ياصديقي لم تخلق نقية .. فمنذ سنوات نشر موقع ” Only ” My Health الطبى تقريراً يفيد بأن التكنولوجيا لها تأثير سلبى مدمر على صحتنا الإجتماعية والعقلية والجسدية والبيئية ..

لذا سيظل السر الحقيقي يكمن في طريقة استخدامك لبيتك الالكتروني … فكن حريصا رقيباً علي نفسك وأسرتك فهي سلاح ذو حدين .

Facebook Comments

admin

المشرف العام على موقع العالم الحر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: